الفيض الكاشاني
19
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
غايت ظهور مخفي ماند ، ادراك مبصر بي واسطة نور ديگر چون شعاع صورت نبندد ، با آنكه شعاع از غايت ظهور در آن حالت غير مرئي مينمايد طائفه اي انكار آن مي كنند ، نوري كه واسطة ادراك شعاع بود برآن قياس بايد كرد « نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ » « 1 » . قال بعض العلماء : « لا تتعجّب من اختفاء شيء بسبب ظهوره ، فإنّ الأشياء إنّما تستبان بأضدادها وما عمّ وجوده حتّى لا ضدّ له عسر إدراكه ، فلو اختلفت الأشياء فدلّ بعضها على الله تعالى دون بعض أدركت التّفرقة على قرب ، ولمّا اشتركت في الدّلالة على نسق واحد أشكل الأمر . ومثاله نور الشّمس المشرق على الأرض ، فإنّا نعلم أنّه عرض من الأعراض يحدث في الأرض ، ويزول عند غيبة الشّمس ، فلو كانت الشّمس دائمة الإشراق لا غروب لها ، لكنّا نظنّ أن لا هيئة في الأجسام إلّا ألوانها وهي السّواد والبياض وغيرهما ، فإنّا لانشاهد في الأسود إلّا السّواد ، وفي الأبيض إلّا البياض ، فأمّا الضّوء فلا ندركه وحده ، لكن لمّا غابت الشّمس وأظلمت المواضع ، أدركت التفرقة « 2 » بين الحالتين ، فعلمنا أنّ الأجسام قد استضاءت بضوء ، واتّصفت بصفة فارقتها عند الغروب ، فعرفنا وجود النّور بعدمه ، وما كنّا نطّلع عليه لولا عدمه إلّا بعسر شديد ، وذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهةً غير مختلفة في الظّلام والنّور . هذا مع أنّ النّور أظهر المحسوسات ، إذ به يدرك سائر المحسوسات ، فما هو ظاهر في نفسه وهو مظهر لغيره ، انظر كيف يتصوّر استبهام « 3 » أمره بسبب ظهوره ، لولا طريان ضدّه ، فإذن الحقّ سبحانه هو أظهر الأمور ، وبه ظهرت الأشياء كلّها ، ولو كان له عدم أو غيبة أو تغيّر لانهدمت السّماوات والأرض ، وبطل الملك والملكوت ولأدركت التّفرقة
--> ( 1 ) - النور : 35 . ( 2 ) - في ج ، د : تفرقةً . ( 3 ) - صحّح في ز : استبعاد .